" فإن أولى ما نظر فيه الطالب، وعني به العالم بعد كتاب الله عز وجل سنن رسوله صلى لله عليه وآله وسلم فهي المبيِّنة لمراد الله عز وجل من مجملات كتابه، والدالة على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله مَن اتبعها اهتدى، ومن سُلبها ضل وغوى وولاه الله ما تولى، ومِن أَوكد آلات السنن المعينة عليها، والمؤدية إلى حفظها معرفة الذين نقلوها عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، وحفظوها عليه، وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى أكمل بما نقلوه الدين، وثبت بهم حجة الله تعالى على المسلمين فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله عليه السلام، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود} [الفتح: 29] " .[1]
" والصحابة أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا